Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

.:: إعلانات الموقع ::.

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

الإهداءات


العودة   الشراطيين > منتديات الشؤون الاسلاميه > ║ سير وغزوات ..

║ سير وغزوات .. سير وقصص الانبياء و الصحابه والتابعين والصالحين والوقائع التاريخيه ..

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-09-2011, 07:07 PM   #1
عضو


الصورة الرمزية لافي شبّاب
لافي شبّاب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل :  Dec 2010
 أخر زيارة : 01-14-2013 (02:04 PM)
 المشاركات : 167 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #660000
افتراضي غزوة بدر الكبرى بالصور من موقع المعركة



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لنعش قليلا مع هذه الغزوة العظيمة وكيف نصر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
وهزم اعدائه رغم الفرق الكبير في العدد والعدة والعتاد .
والتي كانت في يوم السابع عشر من شهر رمضان من العام الثاني من الهجرة

في منتصف شهر شعبان لعام 1432 هـ قمت بزيارة لمدينة - بدر-
والتقطت بعض الصور لموقع الغزوة الشهيرة التي نصر الله فيها جنده
بعد أن أمدهم بثلاثة آلاف من الملائكة,
إلا أنني لم أجد ضالتي في تلك الزيارة حيث التقيت برجال الأمن
المتواجدين بالقرب من مقبرة بدر وسألتهم عن موقع الغزوة
فقالوا هذا الوادي بأكمله والذي كان مليء بالنخيل والبيوت
وهذه المقبرة التي أمامك فسالتهم عن بوابتها فقالوا هي مغلقة
فقلت وأين هي بئر بدر فقالوا لا نعلم أحسست من ردودهم علي أسئلتي
أنهم يخشون ممن يأتي للتبرك في هذا الموقع
خاصة وأني أثناء توقفي لا حضت باص نقل جماعي قطري
توقف بجانب المقبرة وأنتشر ركابه -أغلبهم من شرق آسيا- حول المقبرة
والدوار الذي يحمل أسماء شهداء بدر رضي الله عنهم
فالتقطت بعض الصور على عجل للموقع أثناء تواجدي فيه ثم رحلت
وصوري هي التي سوف أبداء بطرحها لكم في موضوعي هذا عن موقع - بدر -

أما باقي الموضوع فقمت بجمعة من خلال بحثي عنه عبر الانترنت

















غزوة بدر وكيف نصر الله دينه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم
على كفار قريش :


من فضل الله عزّ وجلّ أن المعركة حُفظ مكانُها ،
وكل من يذهب إلى بدر يرى العدوة الدنيا
التي جاء منها الرسول ودخل إلى بدر ، عند كثيب الحنان، وهو كثيب رملي ضخم ،
والعدوة القصوى عند العقنقل التي نزلت فيها قريش ،
كما يرى المكان الذي اقترح الصحابة على الرسول عليه الصلاة والسلام
أن يجعلوا له فيه عريشاً ؛ وقد بُني اليوم مكانه مسجد ، وهو مسجد العريش .
وتستطيع أن ترى قبور شهداء بدر وتزورهم ،
وتستطيع أن تشاهد المكان الذي صف فيه الرسول الصحابة .

جيومورفولوجية أرض المعركة
لعل أهم المظاهر التضاريسية والملامح الجيومورفولوجية المحيطة بأرض المعركة
تتمثل في الظواهر الآتية:

1- سهل بدر:
منطقة سهلية منخفضة يمتد محورها من الشمال نحو الجنوب
بطول ثماني كيلومترات تقريبًا، من العدوة الدنيا في الشمال
إلى العدوة القصوى في الجنوب. وبعرض حوالي خمسة كيلومترات
من الجبل الأصفر غربًا حتى الصدمة الجنوبية شرقًا.
وهو سهل ممتد تغطيه الرسوبيات الفيضية المنقولة من إرسابات الزمن الرابع،
نقلت بواسطة المجاري المائية أو تعرية الرياح النشطة في المنطقة




- المرتفعات الجبلية: ومن أبرزها: سلسلة جبال الصدمة ( الشمالية والجنوبية)،
جبل الأصفر، جبل القائمة، جبل الرحمة (ويسمى جبل الملائكة أو جبل الملص)،
جبل الدقيقة، (جبل كراش ( الشكل 3) .
جبال الصدمة: جبال مرتفعة تقع إلى الشمال الشرقي والشرق من بدر،
ويبلغ ارتفاع الصدمة الشمالية ( 514) مترًا، والصدمة الجنوبية (437) مترًا ( خريطة بدر ).
جبل الأصفر: ويقع غرب بدر، غرب مقبرة الشهداء، وهو تل من الصخور
تكسو جوانبه الرمال المنقولة بفعل قوى الرياح،
وسُمي الأصفر لاصفرار وجهه المقابل لبدر بالرمال، ويبلغ ارتفاعه حوالي (200) مترًا.
جبل الرحمة (جبل الملائكة أو جبل الملص): ويقع في غرب كثيب الحنان
وهو ملاصق للكثيب، ويفصله عن الكثيب خط السير الجديد الذي يدخل مدينة بدر
من الجهة الشمالية الغربية، وهو تل من الصخور تكسوه الرمال في معظم أجزائه،
وهو مساوٍ للحنان في الارتفاع تقريبًا،
ويطلق عليه أهل بدر أحيانًا اسم جبل المليص .
جبل القائمة: ويقع جنوب شرق الحنان، وهو تل متوسط الارتفاع،
يقع في وسط مجرى وادي الخشبي، ويبلغ ارتفاعه حوالي (120) مترًا.
جبل الدقيقة: يقع في جنوب شرق مدينة بدر، وإلى الشرق من كثيب العقنقل،
ويبلغ ارتفاعه (395) مترًا.
جبل كراش: وهو جبل كبير الارتفاع، ويقع في جنوب بدر خلف كثيب العقنقل،
ومنه يسيل وادي يَلْيَل، وقد نزلت قريش فيما بينه وبين العقنقل،
ويبلغ ارتفاعه حوالي (799) مترًا.
العريش: بُنيَ العريش للنبي المصطفى - على تل مرتفع من الصخور
يشرف على سهل بدر الذي وقعت فيه المعركة، وهو تل صغير
يبلغ ارتفاعه عشرات الأمتار عن أرض المعركة ( الزيارة الميدانية للباحث، صورة 1 ).
وقد أعطى هذا الارتفاع ميزة للنبي المصطفى في الإشراف على المعركة،
ومتابعة سير القتال فيها، وتوجيه المجاهدين من المسلمين
في سد ثغرات القتال وتقوية نقاط الضعف بين صفوف المسلمين.















[CENTER][SIZE="5"][FONT="Arial Narrow"]


 
 توقيع :
00
اللهم أغفر لي خطيئتي يوم الدين
00
http://www.youtube.com/watch?v=BLtTlE2XByI
00
00
00
http://www.flickr.com/photos/54223801@N05/?saved=1

آخر تعديل بواسطة لافي شبّاب ، 08-09-2011 الساعة 07:13 PM

رد مع اقتباس
قديم 08-09-2011, 07:08 PM   #2
عضو


الصورة الرمزية لافي شبّاب
لافي شبّاب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل :  Dec 2010
 أخر زيارة : 01-14-2013 (02:04 PM)
 المشاركات : 167 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #660000
افتراضي رد: غزوة بدر الكبرى بالصور من موقع المعركة



صور موقعة معركة بدر الكبرى

موقع قرية بدر القديمة :
مـديـنـة بــدر .. نـبـتـه طـيـبـة مـن تـربـة طـيـبـة ..
وكـمـا إنـهـا تـســتـمـد جـذورهـا مـن الـتـاريـخ الإســلامـي.
حـيـث دارت عـلـى أرضـهـا رحـى مـعـركـة بـدر الـكـبـرى
الـتـي أعـزَّ الله بـهـا الإســلام.. ويـضـم ثـراهـا شــهـداء تـلـك الـمـعـركـة الأبـرار رضـوان الله عـلـيـهـم.
بــدر مـن مـيـاه الـعـرب الـشــهـيـرة وكـانـت أحـد أســواق الـعـرب الـمـشــهـورة
وأطـلـق هـذا الاســم عـلـى رجـل مـن بـنـي غـفـار
اســمـه / بـدر بـن قــريـش بـن مـخـلـد بـن الـنـضـر بـن كـنـانـه
وهـو أول مـن حـفـر بـئـراً فـي بــدر.

تـقـع عـنـد نـهـايـة وادي الـصـفـراء قـبـل مـصـبـه فـي الـبـحـر الأحـمـر بـمـســافـة 10 كـم
وهـي مـلـتـقـى الـطـرق بـيـن ( يـنـبـع / الـمـديـنـة / جـدة / مـكـة ).
وهـي مـركـز إقـلـيـمـي يـخـدم 45 قـريـة وهـجـرة ضـمـن مـســاحـة 120×120كـم
وهـي أيـضـاً مـركـز ثـقـافـي وتـســويـق لـتـلـك الـقـرى.

و أهــم مـعـالـمـهـا :
مـســجـد الـعـريـش : ( الـذي كـان بـمـثـابـة مـركـز قـيـادة الـمـســلـمـيـن أثـنـاء غــزوة بــدر )
مـقـبـرة الـشــهـداء : ( تـضـم رفـاة شــهـداء غــزوة بــدر الأبـرار رضـوان الله عـلـيـهـم )
الـعـدوة الـدنـيـا : ( مـكـان قـدوم الـمـســلـمـيـن مـن الـمـديـنـة الـمـنـورة )
الـعـدوة الـقـصـوى : ( مـكـان قـدوم الـمـشــركـيـن مـن مـكـة الـمـكـرمـة )
جـبـل الـمـلائـكـة : ( بـالـجـهـة الـغـربـيـة )
واجـهـة ســاحـلـيـة عـلـى الـبـحـر الأحـمـر : ( الـرايـس و الـبـريـكـة )





بئر بدر من الداخل وهو مطوي بالحجارة :




صورة للطريق الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم
في اتجاهه لبدر وهو بجوار المقبرة :






قال الله تعالى : وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

قال تعالى : وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السَّمَآء مَآء لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطـانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبّتَ بِهِ الأقدام


صورة لوادي الصفراء حيث بات النبي صلى الله عليه وسلم
والصحابة قبل لقاء جيش المشركين:







السهم الأيمن يؤشر على العدوة الدنيا و في سفحها معسكر المسلمين
السهم الأوسط يؤشر على طريق القوافل ، وهو الطرق الذي كان سيمر منه أبو سفيان بالقافلة
و أما المشركين و عددهم تسع مائة و خمسون فكانوا في العدوة القصوى
المشار إليها بالسهم الأيسر المذكورة في قوله تعالى : (( و هم بالعدوة القصوى ... )) الآية



مـكـان تـواجـد الـمـســلـمـيـن و يـشــاهـد وســط الـمـيـدان
نـصـب تـذكاري لأســمـاء الـشــهـداء رضـوان الله عـلـيـم :







في الصور اعلاه وصـل ســيـدنـا رســول صـلـى الله عـلـيـه وســلـم
وبـصـحـبـتـه ثـلاثـمـائـة وخـمـســة مـن الـصـحـابـة رضـوان الله تـعـالـى عـنـهـم
ومـعـهـم ســبـعـون بـعـيـراً وفـرســان فـقـط ونـزلا بـبــدر لـمـلاقـاة جـيـش الـمـشــركـيـن
الـذي يـتـكـون مـن تـســعـمـائـة وخـمـســون ومـعـهـم مـائـتـا فرس ..
و قـبـل بـدء الـمـعـركـة أتـى الـصـحـابـي الـجـلـيـل الـحـبـاب بـن الـمـنـذر رضـي الله عـنـه
يـعـرض عـلـى رســول الله صـلـى الله عـلـيـه وســلـم مـكـان غـيـر الـذي نـزل بـه :
فـقـال رضـي الله عـنـه :يـا رســول الله , هـذا الـمـنـزل أمـنـزلاً أنـزلـك الله
لـيـس لـنـا أن نـتـقـدمـه ولا نـتـأخـر عـنـه ؟ أم هـو الـرأي والـحـرب والـمـكـيـدة ؟
قـال صـلـى الله عـلـيـه وســلـم : " بـل هـو الـرأي والـحـرب والـمـكـيـدة "
فـقـال رضـي الله عـنـه : يـا رســول الله إن هـذا الـمـكـان الـذي أنـت بـه
لـيـس بـمـنـزل انـطـلـق بـنـا إلـى أدنـى مـاء إلـى الـقـوم فـإنـي عـالـم بـهـا وبـقـلـبـهـا
بـهـا قـلـيـب قـد عـرفـت عـذوبـة مـائـه لا يـنـزح ثـم نـبـنـي عـلـيـه حـوضـاً
فـنـشــرب ونـقـاتـل ونـعـور مـا ســواه مـن الـقـلـب فـنـزل جـبـريـل عـلـيـه الـســلام
عـلـى رســول الله صـلـى الله عـلـيـه وســلـم فـقـال :الـرأي مـا أشــار بـه الـحـبـاب
فـنـهـض رســول الله صـلـى الله عـلـيـه وســلـم فـفـعـل ذلـك فـكـان الـوادي دهـســا
فـبـعـث الله تـبـارك وتـعـالـى الـســمـاء فـلـبـدت الـوادي
ولـم يـمـنـع الـمـســلـمـيـن مـن الـمـســيـر وأصـاب الـمـشــركـيـن مـن الـمـطـر
مـا لـم يـقـدروا أن يـرتـحـلـوا مـعـه وإنـمـا بـيـنـهـم قـوز مـن الـرمـل
وأصـاب الـمـســلـمـيـن تـلـك الـلـيـلـة الـنـعـاس وبـنـي لـرســول الله صـلـى الله عـلـيـه وســلـم
عـريـش مـن جـريـد فـدخـلـه الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه وســلـم
وأبـو بـكـر الـصـديـق رضـي الله عـنـه وقـام ســعـد بـن مـعـاذ رضـي الله عـنـه
على بـاب الـعـريـش مـتـوشــحـاً بـالـســيـف فـلـمـا أصـبـح عـلـيـه الـصـلاة و الـســلام
صـف أصـحـابـه رضـي الله عـنـهـم قـبـل أن تـنـزل قـريـش
وطـلـعـت قـريـش ورســول الله صـلـى الله عـلـيـه وســلـم
يـصـفـف أصـحـابـه رضـي الله عـنـهـم ويـعـدلـهـم كـأنـمـا يـقـوم بـهـم الـقـدح
ومـعـه يـومـئـذ قـدح يـشــيـر بـه إلـى هـذا تـقـدم وإلـى هـذا تـأخـر
حـتـى اســتـووا وجـاءت ريـح لـم يـروا مـثـلـهـا شــدة ثـم ذهـبـت
فـجـاءت ريـح أخـرى ثـم ذهـبـت فـجـاءت ريـح أخـرى فـكـانـت الأولـى جـبـريـل عـلـيـه الـســلام
فـي ألـف مـن الـمـلائـكـة مـع رســول الله صـلـى الله عـلـيـه وســلـم
والـثـانـيـة مـيـكـائـيـل عـلـيـه الـســلام فـي ألـف مـن الـمـلائـكـة
عـن مـيـمـنـة رســول الله صـلـى الله عـلـيـه وســلـم
والـثـالـثـة إســرافـيـل فـي ألـف مـن الـمـلائـكـة
عـن مـيـســرة رســول الله صـلـى الله عـلـيـه وســلـم
وكـان ســيـمـاء الـمـلائـكـة عـمـائـم قـد أرخـوها بـيـن أكـتـافـهـم
خـضـر وصـفـر وحـمـر مـن نـور والـصـوف فـي نـواصـي خـيـلـهـم
فـقـال رســول الله صـلـى الله عـلـيـه وســلـم لأصـحـابـه رضـي الله عـنـهـم
إن الـمـلائـكـة قـد ســومـت فـســومـوا فـأعـلـمـوا بـالـصـوف
فـي مـغـافـرهـم وقـلانـســهـم وكـانـت الـمـلائـكـة يـوم بــدر عـلـى خـيـل



مسجد العريش : وهو المكان الذي كان يتواجد فيه الحبيب صلى الله عليه وسلم
لمتابعة سير المعركة أشــار ســيـدنـا ســعـد بـن مـعـاذ بـمـشــورة فـقـال رضـي الله عـنـه :
إنـا خـلـفـنـا مـن قـومـنـا قـومـاً مـا نـحـن بـأشــد حـبـاً لـك مـنـهـم , ولا أطـوع لـك مـنـهـم ;
ولـكـن إنـمـا ظـنـوا أنـهـا الـعـيـر . نـبـنـي لـك عـريـشــاً فـتـكـون فـيـه , ونـعـد عـنـدك رواحـلـك ,
ثـم نـلـقـى عـدونـا , فـإن أعـزنـا الله وأظـهـرنـا عـلـى عـدونـا كـان ذلـك مـا أحـبـبـنـاه ,
وإن تـكـن الأخـرى جـلـســت عـلـى رواحـلـك فـلـحـقـت مـن وراءنـا . .
فـقـال لـه الـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه وســلـم خـيـراً .
وقـال : ' أو يـقـضـي الله خـيـراً مـن ذلـك يـا ســعـد '. فـبـنـي لـلـنـبـي صـلـى الله عـلـيـه و ســلـم
عـريـشــاً . و الـمـكـان مـعـروف إلـى الآن و بـنـي فـي مـكـان الـعـريـش مـســجـد






خلف المسجد مباشرة حيث أرض المعركة الخالدة :





مقبرة شهداء بدر :







المقبرة التي دفن فيها سيدنا عبيدة بن الحارث رضي الله عنه جراء إصابته أثناء المعركة :



المكان الذي دفن فيه سيدنا عبيدة بن الحارث رضي الله عنه تقريبا :




جبل الملائكة حيث المكان الذي نزل فيه الملائكة لمساعدة جيش المسلمين في المعركة:





 


رد مع اقتباس
قديم 08-09-2011, 07:10 PM   #3
عضو


الصورة الرمزية لافي شبّاب
لافي شبّاب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل :  Dec 2010
 أخر زيارة : 01-14-2013 (02:04 PM)
 المشاركات : 167 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #660000
افتراضي رد: غزوة بدر الكبرى بالصور من موقع المعركة





حول غزوة بدر للفائدة - 1 -

غزوة بدر الكبرى .. وعلاقة القائد بجنده

(الجمعة 17 رمضان 2هـ/13مارس624م)


بقلم : محمد مسعد ياقوت
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين،
والمشرف العام على موقع نبي الرحمة،
ومستشار لموقع إسلام أون لاين في النطاق الشرعي .

ستظل معركة بدر الكبرى مَعلَمًا عريقًا، و دستورًا منيرًا للدعاة والمصلحين
والمجاهدين في معاركهم مع الباطل، ستظل الدرس الأكبر في انتصار الفئة القليلة
على الفئة الكثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ..كما ستبقى مرجعًا مهمة
لتجلية العلاقة بين القائد وجنده، والأمير وجيشه، دروسًا في الجندية والطاعة،
والوحدة والتنظيم والجماعة ..والحق أن مسألة " العلاقة بين القائد وجنده "
..تحتاج دومًا للتأصيل والتوضيح، والتبيين والتمثيل، فهل يتبسط القائد مع جنده إلى حد المجون ؟
وهل يتشدد القائد مع جنده إلى حد الغرور ؟ ما هي يا ترى طبيعة العلاقة بين القائد وجنده
من الناحية الإنسانية ومن الناحية العسكرية ومن الناحية السياسية ؟ ..
إن إجابة هذا السؤال، في مدارسة هذه الغزوة الفضيلة ..والوقوف على مواقفها الحكيمة،
وقبل الإجابة؛ علينا أن نعرض لموجزها، قبل الولوج في مواقفها .
وسبب هذه الغزوة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - سمع بقافلة تجارية لقريش قادمة من الشام
بإشراف أبى سفيان بن حرب، وتتكون من ألف بعير محملة بالبضائع، يحرسها أربعون رجلاً فقط،
فندب المسلمين إليها، ليأخذوها لقاء ما صادر المشركون من أموال وعقارات المسلمين في مكة.
فخف بعضهم لذلك وتثاقل آخرون،إذ لم يكونوا يتصورون قتالاً فى ذلك.
وتحسس أبو سفيان الأمر وهو فى طريقه الى مكة،
فبلغه عزم المسلمين على خروجهم لأخذ القافلة، فأرسل الى مكة من يخبر قريشاً بالخبر
ويستفزهم للخروج لإنقاذ أموالهم .فبلغ الخبر قريشاً فتجهزوا سراعاً وخرج كل منهم قاصدين القتال
ولم يتخلف من أشراف قريش أحد وكانو قريباً من ألف مقاتل .
وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى ليال مضت من شهر رمضان مع أصحابه،
أما أبو سفيان فقد أتيح له أن يحرز عيره، فلما أخبر قريشًا بأن القافلة التجارية قد نجت،
وأنه لا داعي للقتال، رفض أبو جهل إلا المواجهة العسكرية..
وخرجت قريش في نحو من ألف مقاتل، منهم ستمائة دارع (لابس للدرع) ومائة فرس،
وسبعمائة بعير، ومعهم عدد من القيان يضربن بالدفوف، ويغنين بهجاء الإسلام والمسلمين.
أما المسلمون فكانت عدتهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً، من المهاجرين ثلاثة وثمانون،
وباقيهم من الأنصار ( 61 من الأوس، و170 من الخزرج) ، وكان معهم سبعون بعيرًا، وفرسان،
وكان يتعاقب النفر اليسير على الجمل الواحد فترة بعد أخرى، وقبل المعركة،
استشار النبي أصحابه، وخاصة الأنصار، في خوض المعركة، فأشاروا عليه بخوض المعركة إن شاء ،
وتكلموا خيرًا .. ثم سار النبي - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - إلى أرض المعركة في بدر
[ وهي الآن مدينة بدر، تبعد 155 كلم عن المدينة، و310 كلم عن مكة،
و30 كلم عن ساحل البحر الأحمر ] ، وعسكر النبي – صلى الله عليه وسلم -
عند أدنى ماء من العدو نزولاً على اقتراح الحباب بن المنذر، وتمام بناء مقر القيادة
كما أشار سعد بن معاذ، وقبيل المعركة، أخذ الرسول - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ -
يسوي صفوف الجيش ، ويحرضهم على القتال، ويرغبهم في الشهادة،
ورجع إلى مقر القيادة ومعه أبو بكر، وأخذ الرسول - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ -
في الدعاء والابتهال إلى الله أن ينصر الإسلام ويعز المسلمين، ثم حمي القتال،
وانتهت المعركة بانتصار المسلمين، وقد قُتل منهم أربعة عشر، وقُتل من جيش المشركين
سبعون، وأُسر سبعون، وافتدى المشركون أسراهم بالمال ونحوه. وأصدر النبي- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلّمَ - عفوًا عن بعض الأسرى دون أن يأخذ منهم الفداء ، نظرًا لفقرهم،
وكلّف المتعلمين منهم بتعليم أطفال المسلمين القرأة والكتابة.
ونزلت سورة الأنفال تعقّب على هذه الغزوة وتستنكر على الصحابة اختلافهم على الأنفال .
وتركز على سلبيات المعركة لمحاولة تلافيها في المعارك القادمة .
وبعد هذا الموجز، نقف فيما يلي على بعض مشاهد العلاقة بين القائد وجنده،
لنرى موضع القائد من جنده وموضع الجند من قائدهم.
مشاركة القائد جنوده في الصعاب:
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عن
ه - قال : كنا يوم بدر، كل ثلاثة على بعير، فكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - قال : فكانت إذا جاءت عقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قالا : نحن نمشي عنك قال : " ما أنتما بأقوى مني وما أنا بأغنى عن الأجر منكما "
[ابن هشام 2/ 389 وحسنه الألباني في تحقيق فقه السيرة 167].

فالقائد الصالح هو من يشارك جنوده الصعاب، ويكابد معهم الآكام والشعاب،
ويحفزهم على القليل والكثير من الصالحات، ليكون قدوة طيبة أخلاقية لجنوده في المنشط
والمكره، وليس القائد بالذي يتخلف عن جيشه رهبًا من الموقف أو يتلذذ بصنوف النعيم الدنيوي
وجنده يكابد الحر والقر. والقائد إذا ركن إلى لذة المهاد الوثير؛ حُرم لذة المشاهد والمواقف.
وبعض الرجال في الحروب غثاء !

استشارة الجنود:
في وداي ذَفِرَانَ [وهو يبعد عن المدينة المنورة نحو مائة كيلو متر ]،
وكان في هذا الوادي المجلس الاستشاري الشهير لمعركة بدر- بلغ النبي – صلى الله عليه وسلم-
نجاة القافلة، وتأكد من حتمية المواجهة، فإما القتال وإما الفرار.. فاستشار، فجمع الناس ووضعهم
أمام الوضع الراهن،وقال لجنوده:"أَشِيرُوا عَلَيّ أَيّهَا النّاسُ ! " .. ورددها مرارًا، وما زال يكررها عليهم،
فيقوم الواحد تلو الآخر ويدلو بدلوه، فقام أبو بكر فقال وأحسن. ثم قام عمر فقال وأحسن. ثم قام
الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو فقال وأحسن.. حتى قام القيادي الأنصاري البارز سعد بن معاذ، فحسم نتيجة
الشورى لصالح الحل العسكري، قائًلا :" لَقَدْ آمَنّا بِك وَصَدّقْنَاك ، وَشَهِدْنَا أَنّ مَا جِئْت بِهِ هُوَ الْحَقّ ،
وَأَعْطَيْنَاك عَلَى ذَلِكَ عُهُودِنَا وَمَوَاثِيقِنَا ، عَلَى السّمْعِ وَالطّاعَةِ .. فَامْضِ يَا رَسُولَ اللّهِ لِمَا أَرَدْت فَنَحْنُ
مَعَك ، فَوَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ لَوْ اسْتَعْرَضْت بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك ، مَا تَخَلّفَ مِنّا رَجُلٌ
وَاحِدٌ وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوّنَا غَدًا ، إنّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ صُدُقٌ فِي اللّقَاءِ . لَعَلّ اللّهَ يُرِيك مِنّا مَا
تَقُرّ بِهِ عَيْنُك ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللّهِ "[ السهيلي 3 / 57]

فهذا هو المجتمع الإسلامي، الذي يعتبر الشورى ركنًا من أركانه، وأصلاً في بنيانه..
في أيام كانت أوربا تحت حكم وراثي، كنسي مستبد خرافي، يُقيدُ فيه الجنود بالسلاسل
– في المعارك – حتى لا يفروا. لا قيمة عندهم لرأي، ولا وزن - في تصوراتهم – لفكر.
وصدق حافظ إبراهيم – رحمه الله – حين قال:

رأي الجماعة لا تشقى البلاد به **** رغم الخلاف و رأي الفرد يشقيها

إن الشورى، من فرائض شرعتنا، ومن مفاخر دعوتنا، ومن معالم حضارتنا، ومن يعمل على تنحيتها،
وهدمها وعزلها، أو الالتفاف حولها، فإنما يهدم الفرض، ويفسد في الأرض، ويُمكنُ لذلك للغرب،
ويُحارب بذلك الرب .وليعلم المتبصر، أن الشورى مُعلمةٌ للإمام الصالح غير مُلزمة،
وهذا في شأن الحُكم والدولة. كذلك بالنسبة للقائد العسكري في ساح الوغي،
فالقتال دائر والقلب حائر ، بيد أن الشورى في العمل الجماعي الدعوي أو التوعوي أو الخيري
مُلزمة، نعم مُلزمة، إذ يجب على قائد العمل الدعوي ومسؤول النشاط التوعوي أن ينزل على رأي
إخوانه في الدعوة، وأتباعه في الحركة، ولا يجوز له - ولا يليق به - أن يُلزم الآخرين برأيه الذي لم
يُجمع عليه، ولم تتفق الآراء حوله . وخاب من أصدر قرارًا – في غير نص - بغير شورى، وبئس القائد
الذي قرّب الغاش وأقصى الناصح .
فإذا عزمتَ، وجمعت فريقك على مائدة الشورى، فاصدق الله في قصدك، وأسأله أن يصفي ذهنك،
وأن ينقح فكرك، وأن يثقف عقلك، وأن يهذب خُلقك، وأن يهديك إلى خير الأفكار، وخير الأحوال،
وخير الحلول، وأن يكفيك الشواغل العارضة، والقوى المتقسمة، والمصائب الباغتة،
واستعذ به من استوحاش الفكرة، وجمود العقل، وصعوبة الحسم، وضعف العزم .
وعلى مائدة الشورى، إياك والجلوس رئاء الناس، واحذر السُّمعة، وحب الشهرة،
والنَّفج والاستطالة، والتكبر على إخوانك والمغالبة، والغرور بالرأي والمجاذبة،
وعليك على ذلك بالمجاهدة، والانبتات إلى الله والمسارعة، وإياك وقولة : قد قلتُ لكم رأي،
ونصحتُ لكم، فخالفتموني فحفتم وفشلتم، فذوقوا وبال أمركم !!! فما تمخضت عنه الشورى خير،
هو من اختيار الله، ومن اختلف في الفروع لم يُؤثَّم، ومن اختلف في الأصول – لا شك - يُحَوَّب .
والرجل الحائر البائر المقبوح المشقوح، هو الذي يشير على أهل الرأي ! ولا يقبل منهم رأي، فدومًا
يرى أن رأيه هو الرأي، وما عداه فساد محض!

الثقة في القيادة.. (امض لما أمرك الله !)
وتأمل القولة التاريخية لسعد بن معاذ ، والتي قال فيها :" فَامْضِ يَا رَسُولَ اللّهِ لِمَا أَرَدْت فَنَحْنُ مَعَك
، فَوَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ لَوْ اسْتَعْرَضْت بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك ، مَا تَخَلّفَ مِنّا رَجُلٌ وَاحِدٌ
وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوّنَا غَدًا ، إنّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ صُدُقٌ فِي اللّقَاءِ . لَعَلّ اللّهَ يُرِيك مِنّا
مَا تَقُرّ بِهِ عَيْنُك ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللّهِ "[ السهيلي 3 / 57] ..

فامض يا رسول الله لما أردتَ، فنحن معك ... فسر بنا على بركة الله ..
إنها ثقة الجندي في قائده، وثقة الأخ في نقيبه، والثقة الحقة، هي "اطمئنان الجندي إلى القائد
في كفاءته وإخلاصه .. اطمئنانًا عميقًا؛ يُنتج الحب والتقدير والاحترام والطاعة"
[ مجموعة الرسائل 283]..
قال الله تعالى في شأن الشاكين في كفاءة القيادة الإسلامية وإخلاصها :
"أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ "
[النور:50] .


فإذا انتشر الشك في صفوف الجماعة؛ انتشر على إثر ذلك الخوار والتصدع في بنيان الدعوة،
فقوة التنظيمات تكون على قدر الثقة بين القائد وجنده، ومتانة الجماعات مرتبطة بمتانة الثقة
بين النقيب وإخوانه، والثقة المتبادلة بين القائد وجنده هي الوِجاء الواقي في الخطط الدعوية،
والأعمال التنظيمية، وتحقيق الأهداف الكبرى والمرحلية . إن الجماعة المؤمنة هي تلك الجماعة
التي لاتسمح ولاتمكّن لأعدائها أن يشقوا غبار أخوتها بالوشاية، ولا أن يصدّعوا وحدتها بالدعاية.
والمؤمن الصادق لا يشك في أخيه، ولا يشكك في نزاهته وأمانته، وإخلاصه وكفائته، فإذا تسلل
الشيطان إلى النفس بنفث الشك في كفاءة القائد، تابت النفس المؤمنة، وقالت كما قال الله :
"لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ " [النور12].
فلا إيمان لنا حتى نُحّكم الشرع فيما شجر بيننا، ولا نجد في أنفسنا حرجًا مما قضى الله ورسوله
وأولو الأمر من المؤمنين، أو ما تمخضت عنه مجالس شورى المتقين، ونسلم بذلك تسليما،
و نقول بالقلب واللسان : سمعنا وأطعنا .

"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً " [النساء:65].

ومن تمام التسليم، أن يكون لدى المؤمن الاستعداد التام، لأن يفترض في رأيه الخطأ
وفي رأي القيادة الصواب، وهذا في حدود الخلاف السائغ، حيث لا خلاف أصلاً
– بين القائد وجنده - مع وجود النص.
تبشير الجنود وبث الثقة فيهم سُرّ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
- بِقَوْلِ سَعْدٍ وَنَشّطَهُ ذَلِكَ ثُمّ قَالَ : "سِيرُوا وَأَبْشِرُوا ، فَإِنّ اللّهَ تَعَالَى
قَدْ وَعَدَنِي إحْدَى الطّائِفَتَيْنِ ! َاَللّهِ لَكَأَنّي الآن أَنْظُرُ إلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ !!"[ السهيلي 3 / 57]


وفي اليوم السابق ليوم بدر مشى - صلى الله عليه و سلم -
في أرض المعركة وجعل يُري جنوده مصارع رؤوس المشركين واحدًا واحدًا .
وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ: هَذَا مَصْرَعُ فلان- ووضع يده بالأرض - ، وَهَذَا مَصْرَعُ فلان، وَهَذَا مَصْرَعُ فلان -
إنْ شَاءَ اللّهُ –، فَمَا تَعَدّى أَحَد مِنْهُمْ مَوْضِعَ إشَارَتِهِ [ابن القيم : زاد المعاد 3 / 15]. فَعَلِمَ الْقَوْمُ أَنّهُمْ
يلاقُونَ الْقِتَالَ، وَأَنّ الْعِيرَ تُفْلِتُ وَرَجَوْا النّصْرَ لِقَوْلِ النّبِيّ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ [ الواقدي 49]
قال أنس: "ويضع يده على الأرض هاهنا هاهنا. فما ماطَ أحدهم عن موضع يد رسول الله"
[ البيهقي : دلائل النبوة (21)]

وقال عمر : " فوالذي بعثه بالحق ! ما أخطؤوا الحدود التي حد رسول الله "[ مسلم( 2873 )] .
وقوله - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - لعقبة بن أبي معيط – المجرم المعروف -: "إن وجدتك خارج جبال
مكة قتلتك صبرا" [الصالحي 4 / 18]، فحقق الله تعالى ذلك .
وأخبر بقتل المسلمين لأمية بن خلف، ولذلك قال سعد بن معاذ لأمية عندما ذهب إلى مكة قبيل
بدر : يا أمية، فوالله لقد سمعت رسول الله يقول: "إنهم قاتلوك" ففزع لذلك أمية فزعاً شديداً
[ البيهقي : دلائل النبوة : 21].

ما أعظم القائد الصامد المبشر ! وما أكرمه هو يبث روح الثقة في جنده، وينشر روح التفائل
في جيشه، ويصب جوامع الكلم الطيب في القلوب، كالمطر الهاطل على السيول، فيذكرهم
بشارة الله لعباده، وجنة الله لأوليائه، والمجاهدون أعظم الأولياء، رفقاء الرسل والأنبياء !
فإذا بالجنود – على أثر تثبيت قائدهم - ؛ قد ثبت الله أقدامهم، وربط الله على قلوبهم،
وسدد الله رميتهم، وأثقل بأسهم، وجعل الدائرة لهم.
احترام آراء الخبراء والجنود :فقد قال عبد الله بن رواحة – في موقف من مواقف بدر - :
" يا رسول الله إني أريد أن أشير عليك"[ الطبراني في الكبير 4 / 210 ]
فأنصت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لقول ابن رواحة وقال له قولاً حسنًا ..
ولما تحرك رسول الله إلى موقع ماء بدر، في موقع المعركة، نزل بالجيش عند أدنى بئر من آبار بدر
من الجيش الإسلامي، وهنا قام الْحُبَاب بْنَ الْمُنْذِرِ وأشار على النبي بموقع آخر أفضل من هذا
الموقع قائًلا :يَا رَسُولَ اللّهِ ! أَرَأَيْت هَذَا الْمَنْزِلَ، أَمَنْزِلاً أَنْزَلَكَهُ اللّهُ، لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدّمَهُ ولا نَتَأَخّرَ عَنْهُ،
أَمْ هُوَ الرّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ ؟ قَالَ : " بَلْ هُوَ الرّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ" .. فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللّهِ فَإِنّ
هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلِ، فَانْهَضْ بِالنّاسِ حَتّى نَأْتِيَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ ، فَنَنْزِلَهُ ثُمّ نُغَوّرَ [ أي ندفن ]
مَاورَاءَهُ مِنْ الْقُلُبِ، ثُمّ نَبْنِيَ عَلَيْهِ حَوْضًا فَنَمْلَؤُهُ مَاءً، ثُمّ نُقَاتِلَ الْقَوْمَ، فَنَشْرَبَ وَلَا يَشْرَبُونَ..
فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – مشجعًا - :" لَقَدْ أَشَرْت بِالرّأْيِ".
وبادر النبي – صلى الله عليه وسلم - بتنفيذ ما أشار به الحباب، ولم يستبد برأيه برغم أنه
القائدالأعلى، وعليه ينزل الوحي من السماء، فَنَهَضَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ -
وَمَنْ مَعَهُ مِنْ النّاسِ فَسَارَ حَتّى إذَا أَتَى أَدُنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ، نَزَلَ عَلَيْهِ، ثُمّ أَمَرَ بالآبار فخُربت،
وَبَنَى حَوْضًا عَلَى الْبئر الّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ فَمُلِئَ مَاءً، ثُمّ قَذَفُوا فِيهِ الْآنِيَةَ [ابن هشام - 1 / 620].

إن هذه المواقف لتبين كيف تكون العلاقة بين القائد وجنوده، إنها علاقة تحترم الآراء الناضجة
وتشجع الأفكار الصاعدة، وتتبنى الابتكارات، وتحفز الاختراعات..
أيها القائد ، أيها المسؤول، لن تعدم في جنودك من فاقك في العلم، وراقك في الفهم، فامتلِكْ
عقول الجميع - في عقلك -، بالشورى، فأنت بغير الشورى عقل واحد، وبالشورى عقول ! وإذا
احترمتَ عقلاً ملكته، وإذا وقّرتَ خبيرًا ظفرته، وإذا عرفتَ شرفَ الحاذقِ كان سهمًا في كنانتك،
وخنجرًا في جعبتك .

حماية القائد و تأمين مقر القيادة:

فقد قال القائد الإسلامي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ – مبينًا أهمية تأمين سلامة القائد والقيادة- :
" يَا نَبِيّ اللّهِ، أَلا نَبْنِي لَك عَرِيشًا [من جريد] َتكُونُ فِيهِ نُعِدّ عِنْدَك رَكَائِبَك [ أو رواحلك]،
ثُمّ نَلْقَى عَدُوّنَا ، فَإِنْ أَعَزّنَا اللّهُ وَأَظْهَرَنَا عَلَى عَدُوّنَا، كَانَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَا ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى ،
جَلَسَتْ عَلَى رَكَائِبِك ، فَلَحِقَتْ بِمَنْ وَرَاءَنَا ، فَقَدْ تَخَلّفَ عَنْك أَقْوَامٌ - يَا نَبِيّ اللّهِ -
مَا نَحْنُ بِأَشَدّ لَك حُبّا مِنْهُمْ ! وَلَوْ ظَنّوا أَنّك تَلْقَى حَرْبًا مَا تَخَلّفُوا عَنْك ،
يَمْنَعُك اللّهُ بِهِمْ يُنَاصِحُونَكَ وَيُجَاهِدُونَ مَعَك"[ السهيلي 3 / 63] .
فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - خَيْرًا ، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرِ .
وقال مبشرًا : "أو يقضي الله خيراً من ذلك يا سعد!" [ الواقدي 1/17]
ثُمّ بُنِيَ لِرَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - عَرِيشًا على تل مرتفع يشرف على ساحة القتال
استجابة لمطلب سعد – رضي الله عنه -وكان فيه أبو بكر، ما معهما غيرهما
[ابن الأثير: أسد الغابة 2 / 143] .
كما تم انتخاب فرقة من جنود الأنصار بقيادة سعد بن معاذ لحراسة مقر قيادة حضرة
النبي- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ [انظر: ابن هشام 2/233].

لا خير في جنود لا يهتمون بسلامة قائدهم، ومقر قيادتهم، لا خير فيهم إلا لم يتهالكوا في حفظه
و يتضامنوا في حمايته، بترسيخ الحواجز والموانع التي تحول بين العدو والقيادة الإسلامية،
فإذا خلص العدو إلى مقر القيادة، ملك العدو زمام المعركة، وقيل : من انهزم، قالوا :
من لا قائد لهم .

حُسن الظن بالإخوان وذلك في قول سعد بن معاذ للنبي - صلى الله عليه وسلم -
عندما اقترح عليه فكرة العريش ، قال سعد - في رواية - :إنّا قَدْ خَلَفْنَا مِنْ قَوْمِنَا قَوْمًا
مَا نَحْنُ بِأَشَدّ حُبّا لَك مِنْهُمْ . وَلا أَطْوَعَ لَك مِنْهُمْ، لَهُمْ رَغْبَةٌ فِي الْجِهَادِ وَنِيّةٌ،
وَلَوْ ظَنّوا - يَا رَسُولَ اللّهِ أَنّك - مُلاقٍ عَدُوّا مَا تَخَلّفُوا ، وَلَكِنْ إنّمَا ظَنّوا أَنّهَا الْعِيرُ
[ الواقدي 1/49].

وهكذا الإخوان في الله، في ميادين المجتمع إخوانٌ، في ميادين الدعوة إخوانٌ، في ميادين الجهاد
إخوانٌ، عظماء أخلاق، أحاسن خلال، أكارم شيم، أفاضل قيم .. إخوانٌ لا مكان للظَّنة بينهم، ولا
وجود للتُّهمة بينهم، يُحسنون الظن بأنفسهم، أي بإخوانهم، فالأخ بمنزلة الإنسان من نفسه،
والجسم من روحه . وإن بعض الظن إثم – أي في غالب الناس- ، أما بين الإخوان فكله إثم !

عدل وتنظيم وطاعة :
قلما نرى في تاريخ الحروب صورة تعبر عن العدل بيت القادة والجنود،
فالتاريخ الإنساني حافل بصور استبداد القادة العسكريين وظلمهم للجنود..
أما محمد صلى الله عليه وسلم فنراه في أرض المعركة يقف أمام جندي من جنوده
لَيَقتص الجندي منه.. أما الجندي فهو ِسَوَادِ بْنِ غَزِيّةَ، لما اسْتَنْتِل من الصف، غمزه النبي
– صلى الله عليه وسلم - غمزة خفيفة في بَطْنِهِ - بالسهم الذي لا نصل له - وقال:
"اسْتَوِ يَا سَوّادُ!".. قال: يا رسول الله! أوجعتني! وقد بعثك الله بالحق والعدل؛ فَأَقِدْنِي!
فكشف رسول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم- عَنْ بَطْنِهِ، وَقَالَ: "اسْتَقِدْ"..
فَاعْتَنَقَهُ فَقَبّلَ بَطْنَهُ! فَقَالَ النبي- صلى الله عليه وسلم-: "مَا حَمَلَك عَلَى هَذَا يَا سَوّادُ؟"،
قال: حضر ما ترى، فَأَرَدْتُ أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك!
فدعا له رسول الله بخير [ابن هشام 1 / 626].


وفي هذا الموقف؛ نرى – أيضًا – عظَمَ أهمية التنظيم، وتنسيق الصفوف، وتقسيم الكتائب،
وتأمير الأمراء، فلا نجاح لتنظيم دون تنظيم، ولا فلاح لجماعة فوضوية !

"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ " [الصف :4 ]

وفي هذا الموقف، نرى – أيضًا – أهمية الطاعة، والالتزام بتعليمات القادة، وتنبيهات أولي الأمر
من المسلمين، فلا قيادة إلا بطاعة، ولا بيعة إلا بطاعة، ولا قوام لجيش لا يطيع أميره،
ويعصي الله ورسوله ، فعن أبي هريرة، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:
"مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي،
وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي " [ البخاري : 6604].


دعاء القائد لجنده :
لما عَدّلَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - الصّفُوفَ وَرَجَعَ إلَى مقر القيادة،
فَدَخَلَهُ وَمَعَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ ، لَيْسَ مَعَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، إذا بَرَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ -
يُنَاشِدُ رَبّهُ مَا وَعَدَهُ مِنْ النّصْرِ وَيَقُولُ فِيمَا يَقُولُ : " اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ..
اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي.. اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإسلام لا تُعْبَدْ فِي الأرْضِ!!"
[مسلم ( 3309)]..
وبالغ في الابتهال، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ،
فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ : "يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! كَفَاكَ
مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ" ... ثُمّ انْتَبَهَ فَقَالَ " أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ ! أَتَاك نَصْرُ اللّهِ ! هَذَا
جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعَنَانِ فَرَسٍ يَقُودُهُ، عَلَى ثَنَايَاهُ النّقْعُ" [السهيلي 3 / 68]

وكان من دعاء النبي- صلى الله عليه وسلم - ما ذكره علي بن أبي طالب، حيث قال:
"لما كان يوم بدر قاتلتُ شيئًا من قتال، ثم جئتُ مسرعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
لأنظر ما فعل، فإذا هو ساجد يقول: " يا حي يا قيوم "، لا يزيد عليهما، ثم رجعت إلى القتال ثم
جئت وهو ساجد يقول ذلك، ثم ذهبت إلى القتال.ثم رجعت وهو ساجد يقول ذلك. "
[الصالحي 4 / 37].


و نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وتكاثرهم وإلى المسلمين فاستقلهم،
فركع ركعتين، وقام أبو بكر عن يمينه، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في صلاته:
" اللهم لا تودع مني، اللهم لا تخذلني، اللهم أنشدك ما وعدتني "
[ الصالحي 4 / 38]
وكان من دعائه كذلك لجنوده : " اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم،
اللهم إنهم جياع فأشبعهم " [أبو داود ( 2747 ) ، وحسنه الألباني].
قال عبد الله بن عمرو : ففتح الله له يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا

وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا.
فالقائد كالأب يحنو على أولاده، كالظليم يظلل على أفراخه، يرفع يديه ضارعًا، خاشعًا، داعيًا،
بأدعية خاشعة تستنزل لجند الله الرحمات والبركات . يستغفر لهم، يصلي عليهم، يدعو لهم،
فالقائد ليس كالترس القائد – في صندوق التروس - لا حس فيه ولا حراك، ولا شعور فيه ولا
إحساس، يقود تروسه بشكل ميكانيكي جامد جاف، بل القائد روح بين جنوده تحييهم، ورباط وثيق
يجمعهم، وهو القلب الكبير وهم أعضائه، وهو الأصل الأصيل وهم فروعه وأفنانه، وهو أرحم الناس
بهم ."وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ " [التوبة :103].

وأخيرًا ..

العلاقة بين القائد وجنده، والنقيب وإخوانه، علاقةٌُ أساسها الإيمان،
وعمادها الإخوة، وأركانها الشورى والطاعة والمشاركة والثقة.

___________________




حول غزوة بدر للفائدة - 2 -

السيرة النبوية - غزة بدر الكبرى -

علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قافلة لقريش محملة بالبضائع بقيادة أبي سفيان
قد خرجت من الشام في طريقها إلى مكة، فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم
اثنين من أصحابه لمراقبة عير قريش، ودعا الرسول صلى الله عليه وسلم الناس للخروج إليها،
وجعل الخروج اختياريًّا، فخرج معه ثلاثمائة وأربعة عشر مسلمًا، ولم يكن معهم سوى
سبعين جملا وفرسين، فكان كل ثلاثة من المسلمين يتناوبون الركوب على جمل.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يمشي على رجليه، ويتناوب الركوب مع أبي لبابة،
وعلي بن أبي طالب على جمل واحد، كل منهم يركبه فترة من الزمن فقالا له: نحن نمشي عنك،
فقال صلى الله عليه وسلم في تواضع عظيم: (ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما)
وكان أبو سفيان رجلا ذكيًّا، فأخذ يتحسس الأخبار، ويسأل من يلقاه عن المسلمين
خوفًا على القافلة، فقابل أحد الأعراب يسمى مجدي بن عمرو فسأله: هل أحسست أحدًا؟
فقال: إني رأيت راكبين وقفا عند البئر، فرأونا ثم انطلقا، فذهب أبو سفيان إلى مكانهما، وأمسك
روثة من فضلات الإبل ففركها في يده، فوجد فيها نوى التمر، وكان أهل المدينة يعلفون إبلهم منه،
فقال أبو سفيان: هذه والله علائف يثرب. وعلم أن الرجلين من المدينة،
ورسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه إليهم، فغير طريقه بسرعة وفرَّ هاربًا بقافلته،
وأرسل إلى قريش يستنجد بهم؛ ليحموه من المسلمين، ووصل رسول أبي سفيان إلى قريش،
ووقف على بعيره، وأخذ ينادي ويصيح: يا معشر قريش! أموالكم مع أبي سفيان،
قد عرض لها محمد وأصحابه، لا أرى أن تدركوها .. الغوث، الغوث ..
وظل الرجل ينادي حتى تجمع الناس، وخرجوا بأسلحتهم وعدتهم ليحموا أموالهم.
في الوقت نفسه كان أبو سفيان قد نجا بالقافلة، وأرسل إلى قريش يخبرهم
بذلك، فرجع بعضهم، وكاد القوم يعودون كلهم؛ لأنهم ما خرجوا إلا لحماية قافلتهم، ولكن أبا جهل
دفعه الكبر والطغيان إلى التصميم على الحرب، وعزم على أن يقيم هو والمشركون ثلاثة أيام عند
بئر بدر، بعد أن يهزم المسلمين فيأكلون الذبائح، ويشربون الخمور، وتغني لهم الجواري
حتى تعلم قبائل العرب قوة قريش، ويهابها الجميع،
وهكذا أراد الله -تعالى- أن تنجو القافلة، وأن تقع الحرب بين المسلمين والمشركين.
وأصبح المسلمون في موقف حرج؛ لأن عددهم أقل من عدد المشركين،
وبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير كبار المهاجرين والأنصار في أمر
القتال، فتكلم المهاجرون كلامًا حسنًا، أيدوا فيه الرسول صلى الله عليه وسلم في قتال المشركين،
وقال المقداد بن عمرو: (يا رسول الله، امض لما أمرك الله فنحن معك)
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ظل ينظر إلى القوم، وهو يقول: أشيروا علي أيها الناس.
ففهم سعد بن معاذ كبير الأنصار أن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد رأي الأنصار، فقد تكلم
المهاجرون، وأيدوا الرسول صلى الله عليه وسلم، وبقيت كلمة الأنصار، فقال سعد بن معاذ:
يا رسول الله، لقد آمنا بك، وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا
ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا
هذا البحر فخضته لخضناه معك. _[ابن إسحاق]
فَسُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم لاتفاق
المسلمين على مواجهة الكفار.
وبدأ الفريقان يستعدان للمعركة، وأول شيء يفكر فيه القادة هو معرفة أخبار العدو، فأرسل رسول
الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه؛ عليًّا وسعدًا والزبير إلى ماء بدر؛ ليعرفوا أخبار الكفار،
فوجدوا غلامين لقريش، فأخذوهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألهما عن عدد قريش،
فقالا: لا ندري، فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم: كم ينحرون كل يوم من الإبل. فقالا: يومًا
تسعًا، ويومًا عشرًا. وكان معروفًا عند العرب أن البعير الواحد يكفي مائة
رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (القوم فيما بين التسعمائة والألف)
[ابن إسحاق].
وهكذا يضرب لنا الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا في القيادة الحكيمة، والتفكير السليم
لمعرفة أخبار العدو، ثم قال للغلامين: (فمن فيهم من أشراف قريش؟) فعدَّا له أشراف قريش،
وسادتها، وكانوا على رأس جيش المشركين، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس،
فقال: (هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها) وهكذا عرف الرسول صلى الله عليه وسلم
عدد أعدائه، وأسماء كبارهم أيضًا، وعلى الجانب الآخر أرسل الكفار رجلاً منهم
وهو عمير بن وهب ليعرف عدد المسلمين، ثم عاد فقال: ثلاثمائة رجل، يزيدون قليلا أو ينقصون.
وصل المسلمون إلى مكان بئر بدر، فأقاموا عليه، وجعلوه خلفهم حتى يتمكنوا من الشرب دون
الكفار، وأشار سعد بن معاذ على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ عريشًا (مكانًا مظللا)
يشرف من خلاله على المعركة، ويقوم بإدارتها، فقبل الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا له بالخير،
ونظم الرسول صلى الله عليه وسلم صفوف جيشه تنظيمًا دقيقًا، فجعله كتيبتين؛
واحدة للمهاجرين عليها علي بن أبي طالب، والأخرى للأنصار ولواؤها مع سعد بن معاذ،
وجعل ميمنة الجيش مع الزبير بن العوام، وجعل المقداد بن الأسود قائدًا لميسرة الجيش،
وجعل على قيادة مؤخرة الجيش قيس بن صعصعة.
أما القيادة العامة للجيش فكانت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوصاهم صلى الله عليه
وسلم بالحكمة في استعمال النبال ضد أعدائهم، فلا يضربونهم حتى يكونوا في مرمى السهام
وفي متناول أيديهم، ولا يستخدمون سيوفهم حتى يقتربوا منهم، وتوجه الرسول صلى الله عليه
وسلم إلى ربه ورفع يديه في خشوع وضراعة قائلاً: (اللهم أنجز لي ما وعدتني،
اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك) وظل يدعو حتى وقع رداؤه عن كتفه من كثرة الدعاء،
فأشفق عليه أبو بكر، وقال له: أبشر يا رسول الله، فوالذي نفسي بيده لينجزن الله لك ما وعدك.
[متفق عليه].

وخفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة، ثم انتبه وقال:
(أبشر يا أبا بكر! أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بزمام فرسه عليه أداة حرب)


فقد أرسل الله ملائكته تأييدًا للمسلمين، فقال تعالى:
{فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [_الأنفال: 9].


أحداث المعركة:
قبيل القتال وقف الرسول صلى الله عليه وسلم يعظ المسلمين، ويذكرهم بالصبر والثبات
والقتال في سبيل الله، ويبشرهم بجنة الله، وجاء الأسود بن عبد الأسد
يهجم على حوض المسلمين، وقد أقسم أن يشرب منه، فتصدى له حمزة بن
عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم فضربه ضربة شديدة على رجله
واستمر الرجل يزحف ويعاند حتى يفي بقسمه، فأسرع حمزة بضربه ضربة
ثانية، سقط بعدها قتيلا إلى جانب الحوض.
وبدأت المعركة صباح يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان، العام الثاني للهجرة،
وتقدم ثلاثة من كبار المشركين وهم: عتبة بن ربيعة، وأخوه شيبة، وابنه الوليد بن عتبة،
فنهض لهم ثلاثة من الأنصار، لكن المشركين ردوهم، وأرادوا مبارزة المهاجرين،
ثم نادى مناديهم قائلا: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا علي ..
فوثبوا على أعدائهم كالأسود، وفي لمح البصر قتل حمزة شيبة بن ربيعة،
وقتل علي الوليد بن عتبة، أما عبيدة فتبادل الضرب مع عتبة بن ربيعة،
وجرح كل منهما الآخر، فوثب حمزة وعلي على عتبة، فقتلاه وحملا صاحبهما إلى المسلمين.
ويظهر تأييد الله -عز وجل- لأوليائه في شهود الملائكة للمعركة، قال تعالى:
{إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينـزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به
ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام . إ
ذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب
فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان . ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله
ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب . ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار}
[الأنفال:11-14].

رأى المشركون ثلاثة من كبارهم قد قتلوا، فغضبوا لأنهم أكثر من المسلمين، وظنوا أنهم
يستطيعون هزيمتهم بسهولة، فدخلوا في معركة حامية مع المسلمين، ولكن الكفار كانوا
يتساقطون الواحد بعد الآخر أمام المسلمين حتى قُتل منهم سبعون، وأُسر سبعون.
وفي هذه المعركة، التقى الآباء بالأبناء، والإخوة بالإخوة، ففصلت بينهم السيوف؛
فأبو بكر -رضي الله عنه- في صف الإيمان وابنه عبد الرحمن يقاتل في صفوف المشركين،
وكذلك عتبة بن ربيعة الذي كان أول من قاتل المسلمين من الكفار،
فكان ولده أبوحذيفة من خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،
فلما سحبت جثة عتبة بعد المعركة لترمى في القليب، نظر الرسول صلى الله عليه وسلم
إلى أبي حذيفة فإذا هو كئيب قد تغير لونه!! فاستوضح منه سر حزنه،
وهل هو حزين لمقتل أبيه أم لشيء في نفسه؟ فأخبره أبو حذيفة أنه ليس حزينًا لمقتل أبيه
في صفوف المشركين، ولكنه كان يتمني أن يرى أباه في صفوف المسلمين
لما يتمتع به من حلم وفضل. [ابن إسحاق].


وحين مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقليب على قتلى قريش، ناداهم بأسمائهم
وأسماء آبائهم، وقال لهم: (أيسرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربُّنا حقًّا،
فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟!) فقال عمر: يا رسول الله، ما تُكلمُ من أجساد لا أرواحَ لها؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم).
[البخاري].

وعاد المسلمون إلى المدينة، وقد نصرهم الله -تعالى- على عدوهم في أولى المعارك التي
خاضوها، وهاهم أولاء يجرون معهم سبعين أسيرًا من المشركين بعد أن قتلوا سبعين مثلهم،
وفي الطريق قَتَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنين من أكابر المجرمين الموجودين في
الأسرى؛ وهما النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط لأنهما طغيا وأذيا المسلمين إيذاءً شديدًا،
أما باقي الأسرى فتشاور الرسول صلى الله عليه وسلم مع الصحابة في أمرهم هل يقتلونهم
أم يقبلون الفدية ويطلقونهم؟ فأشار عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن يقتلوهم،
وأشار أبو بكر -رضي الله عنه- أن يطلقوا سراحهم مقابل فدية (مبلغ من المال)
تكون عونًا للمسلمين على قضاء حوائجهم، وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم برأي أبي بكر.
ولكن القرآن الكريم نزل يؤيد رأي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال الله تعالى:
{ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا
والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم . لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم}
[الأنفال: 67-68].


مواقف إيمانية من غزوة بدر:


كان للصحابة مواقف إيمانية رائعة أثناء غزوة بدر؛ فقد اختفى عمير بن أبي وقاص
خلف المقاتلين المسلمين قبل المعركة حتى لا يراه رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويرده لأنه صغير، وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعرض جنوده رآه،
فاستصغره وأمره أن يرجع، ولكن عميرًا كان حريصًا على الاشتراك في المعركة؛
لأنه يحب الموت في سبيل الله، فبكى عمير، فلما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم
يبكي تركه، فمات شهيدًا، وهو ابن ستة عشر عامًا.


وجاء فتيان من الأنصار يسألان عبد الرحمن بن عوف عن مكان أبي جهل،
فقد علما أنه كان يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدلهما على مكانه
وإذا بهما يسرعان إليه، ويضربانه بالسيف حتى قتلاه،
وهذان البطلان هما معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء. [متفق عليه]


ومرَّ مصعب بن عمير بأخيه المشرك أبي عزيز بن عمير الذي وقع في أسر المسلمين،
وأحد الأنصار يقيد يديه، فقال للأنصاري: شد يدك به، فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك،
فقال أبو عزيز: أهذه وصاتك بأخيك؟ فقال مصعب :إنه -يقصد الأنصاري- أخي دونك.


وقد ضرب المسلمون أروع الأمثلة في التضحية والفداء، فعندما سمع عمير بن الحمام الأنصاري
قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض) قال: يا رسول الله،
جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم .. فقال: بخ .. بخ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(وما يحملك على قول بخ .. بخ؟) قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال:
(فإنك من أهلها) فأخرج تمرات، وأخذ يأكلها، ثم قال: لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه،
إنها لحياة طويلة، فرمى ما كان معه من التمر، ثم قاتل المشركين حتى قتل. [مسلم].


وقاتل عكاشة بن محصن يوم بدر بسيفه حتى انكسر في يده من شدة القتال،
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه عود حطب فقال: (قاتل بهذا يا عكاشة)
فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه، فعاد سيفًا في يده طويل القامة،
شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين،


وهكذا كتب الله تعالى للمسلمين النصر، فحق لهم أن يسعدوا ويستبشروا،
وأوجب على المشركين الهزيمة، فحل بهم الخزي والعار.
وقد قويت دولة المسلمين بهذا النصر الذي حققوه بقوة الإيمان،
ثم بحسن التخطيط رغم أنهم كانوا أقل من عدوهم في العدد والعدة،
قال تعالى:{ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون} _[آل عمران: 123].

حالة قريش بعد بدر:


امتلأت مكة بالغيظ والحزن، فقد هزمهم المسلمون، وقتلوا أشرافهم، ولم تكن قريش تتوقع
أن تنال مثل هذه الهزيمة من المسلمين، فهذا أبو لهب -ولم يشهد بدرًا
- يرى أبا سفيان بن الحارث قادمًا فيسرع إليه ويقول له -وهو يريد أن يفهم كيف هزم المسلمون
قومه وهم أكثر منهم-: يابن أخي! أخبرني كيف كان أمر الناس؟ فقال أبو سفيان:
والله ما هو إلا أن لقينا القوم، فمنحناهم أكتافنا يقودوننا كيف شاءوا، ويأسروننا كيف شاءوا،
وايم الله (يمين الله) مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا بيضًا، على خيل بلق (لونها بياض وسواد)
بين السماء والأرض، فقال رافع مولى العباس بن عبد المطلب -وكان مسلمًا يكتم إسلامه-:
تلك والله الملائكة، فإذا بالغيظ يملأ وجه أبي لهب، فرفع يده وضرب أبا رافع على وجهه
ثم حمله وضرب به الأرض، ثم برك عليه يضربه، فقامت أم الفضل -زوجة العباس عم الرسول
- صلى الله عليه وسلم- إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته فضربت به أبا لهب
ضربة أصابته في رأسه، وقالت: استضعفتَه أن غاب عنه سيده، فقام أبو لهب موليًا ذليلا،
وما عاش بعد ذلك إلا سبع ليال حتى أصابه الله بمرض خطير فقتله.

مؤامرة عند الكعبة:

وعند أحد أركان الكعبة، كان يجلس اثنان من كبار المشركين هما: صفوان بن أمية،
وعمير بن وهب يتذكران قتلاهما في بدر، وأسراهما في المدينة، فاتفقا أن يذهب عمير بن وهب
إلى المدينة متظاهرًا بفداء ابنه الأسير وهب، ثم يضرب الرسول صلى الله عليه وسلم بالسيف
فيقتله ويثأر للكفار منه، ووعده صفوان بن أمية برعاية أبنائه وزوجته من بعده إذا أصابه مكروه.
وعندما وصل المدينة رآه عمر متوشحًا سيفه فقال: هذا عدو الله عمير بن وهب والله ما جاء إلا
لشر، ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
يا نبي الله، هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحًا سيفه، قال: فأدخله عليَّ،
فأقبل عمر فأمسكه وقيده وأمسك سيفه، وقال لرجال من الأنصار:
ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث
فإنه غير مأمون، ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ سيفه في عنقه قال:
(أرسله يا عمر، ادن يا عمير). فدنا ثم قال: انعموا صباحًا -وهي تحية أهل الجاهلية-
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير،
تحية أهل الجنة).. فقال: أما والله يا محمد أن كنت بها لحديث عهد. قال:
(فما جاء بك يا عمير؟) قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم، فأحسنوا فيه.
فقال صلى الله عليه وسلم: (فما بال السيف في عنقك؟)
قال عمير: قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئًا؟
قال صلى الله عليه وسلم: (اصدقني، ما الذي جئتَ له؟) قال: ما جئتُ إلا لذلك.
قال صلى الله عليه وسلم: (بل قعدتَ أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب
من قريش (قتلاهم في بدر) ثم قلت: لولا دَيْن علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدًا،
فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك، على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك).
قال عمير: أشهد أنك رسول الله، وقد كنا نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء،
وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله لأعلم ما أتاك به إلا الله،
فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق، وشهد عمير شهادة الحق
ودخل في دين الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه شيئاً من القرآن، وأطلقوا له أسيره). ففعلوا.
ثم قال عمير: يا رسول الله، إني كنت جاهدًا على إطفاء نور الله، شديد الأذى
لمن كان على دين الله عز وجل، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله تعالى
وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الإسلام، لعل الله يهديهم وإلا آذيتهم في دينهم،
كما كنت أوذي أصحابك في دينهم. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى مكة،
وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب يقول: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام
تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل الركبان عن عمير، حتى قدم رجل فأخبره بإسلامه،
فحلف ألا يكلمه أبدًا، ولما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام،
ويؤذي من خالفه أذى شديدًا، فأسلم على يديه كثيرون. _[ابن إسحاق].

غزوة بني سليم (غزوة الكُدْر):

حشد بنو سليم جنودهم، واستعدوا لغزو المدينة وحرب المسلمين بعدما رأوا هزيمة قريش
في بدر، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فلم ينتظر حتى يأتوا المدينة بل قام
بمهاجمتهم هجومًا مفاجئًا أدخل الرعب في قلوبهم فهربوا من هول المفاجأة، وتركوا خمسمائة
بعير استولى عليها المسلمون، وأقاموا في ديار هذه القبائل ثلاثة أيام، ولم يكتفِ
الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، ولكن بعد ما قدم المدينة أرسل غالب بن عبد الله
في سرية إلى بني سليم وغطفان فقاتلوهم، وانتصر المسلمون وغنموا مغانم كثيرة.


---------------------------

منقول بتصرف

ابو حاتم




 

آخر تعديل بواسطة لافي شبّاب ، 08-09-2011 الساعة 07:17 PM

رد مع اقتباس
قديم 08-09-2011, 07:27 PM   #4
عضو


الصورة الرمزية مطلق عبدالله النهار
مطلق عبدالله النهار غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 111
 تاريخ التسجيل :  Jun 2011
 أخر زيارة : 10-12-2012 (08:00 AM)
 المشاركات : 158 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #660000
افتراضي رد: غزوة بدر الكبرى بالصور من موقع المعركة



الله يعطيك العافيه
ويجعلها في ميزان اعمالك
والله امتعتنا يالامير
وعيشتنا بجو المعركه
بيض الله وجهك
ولاهنت على الموضوع
والصور الرائعه
تحياتي لك


 


رد مع اقتباس
قديم 08-10-2011, 01:42 AM   #5
مراقب عام منتديات الشراطين


الصورة الرمزية نواف فهد الشريطي
نواف فهد الشريطي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 27
 تاريخ التسجيل :  Jan 2011
 أخر زيارة : 12-07-2012 (01:02 PM)
 المشاركات : 2,129 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #660000
افتراضي رد: غزوة بدر الكبرى بالصور من موقع المعركة



اخوي / لافي بن شباب

الله يجزاك خير

وبارك الله فيك

يالغالي على التقرير المصور والممتع الذي استمتعت بقراءته وتصفحه
واسال الله لك التوفيق على ماتبذله من مجهود
وماتسعى به لرقي المنتدى
وانت من الناس المميزين بالمنتدئ
كل التحايا لاسمؤك يابو حاتم,,


 
 توقيع :
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم




رد مع اقتباس
قديم 08-10-2011, 06:40 AM   #6
مشرف


الصورة الرمزية عبيد راضي الشمري
عبيد راضي الشمري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 84
 تاريخ التسجيل :  May 2011
 أخر زيارة : 01-27-2012 (10:09 AM)
 المشاركات : 731 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: غزوة بدر الكبرى بالصور من موقع المعركة



يعطيك العافية


 


رد مع اقتباس
قديم 08-10-2011, 12:16 PM   #7
عضو


الصورة الرمزية ابو شرعان
ابو شرعان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 80
 تاريخ التسجيل :  Apr 2011
 أخر زيارة : 11-17-2012 (08:50 AM)
 المشاركات : 10 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #660000
افتراضي رد: غزوة بدر الكبرى بالصور من موقع المعركة



ابو شباب ياملا العافيه والاجر والثواب على المجهود الطيب والتقاط الصوره الجميله والمواقع الثريه بالايمان واثرائنا بيوماً من ايام المسلمين نصر الله بها عبده وهزم الاحزاب وحده وعساء الله مايحرمك الاجر والثواب 0
ولفت نظري صوره رجل يمشي بالنفود (مدري هو من المسلمين او من المشركين ) شكله منهزم 0

تقبل مروري


 


رد مع اقتباس
قديم 08-10-2011, 12:54 PM   #8
مشرف ( منتديات الشئون الإسلاميه )


الصورة الرمزية سعد الشريطي
سعد الشريطي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 19
 تاريخ التسجيل :  Dec 2010
 أخر زيارة : 10-21-2014 (12:08 PM)
 المشاركات : 1,052 [ + ]
 التقييم :  11
لوني المفضل : #660000
افتراضي رد: غزوة بدر الكبرى بالصور من موقع المعركة



طبت وطاب طرحك يبو شباب

مميز دائما يلافي


 


رد مع اقتباس
قديم 08-11-2011, 04:38 PM   #9
عضو


الصورة الرمزية لافي شبّاب
لافي شبّاب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل :  Dec 2010
 أخر زيارة : 01-14-2013 (02:04 PM)
 المشاركات : 167 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #660000
افتراضي رد: غزوة بدر الكبرى بالصور من موقع المعركة



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مطلق عبدالله النهار مشاهدة المشاركة
الله يعطيك العافيه
ويجعلها في ميزان اعمالك
والله امتعتنا يالامير
وعيشتنا بجو المعركه
بيض الله وجهك
ولاهنت على الموضوع
والصور الرائعه
تحياتي لك
ابو عبدالله سلمت على هذا التواصل

لاخلا ولا عدم


 


رد مع اقتباس
قديم 08-11-2011, 04:39 PM   #10
عضو


الصورة الرمزية لافي شبّاب
لافي شبّاب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل :  Dec 2010
 أخر زيارة : 01-14-2013 (02:04 PM)
 المشاركات : 167 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #660000
افتراضي رد: غزوة بدر الكبرى بالصور من موقع المعركة



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نواف فهد الشريطي مشاهدة المشاركة
اخوي / لافي بن شباب

الله يجزاك خير

وبارك الله فيك

يالغالي على التقرير المصور والممتع الذي استمتعت بقراءته وتصفحه
واسال الله لك التوفيق على ماتبذله من مجهود
وماتسعى به لرقي المنتدى
وانت من الناس المميزين بالمنتدئ
كل التحايا لاسمؤك يابو حاتم,,

ابو فهد
اسعدني مرورك في متصفحي
دمت بود


 


رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

مؤسسة مطور المواقع للتقنية


HêĽм √ 3.0 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ... ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر منتديات الشراطين الرسميه